You need to have the Flash Player installed and
a browser with JavaScript support.
Lien permanent
Description
الجمل وعلاقته بالمحبوبة والمرابع في الأدب الحساني
لم يوجد إنسان على ظهر البسيطة لنفسه علاقة أقوى وأرسخ بمحيطه الطبيعي , من علاقة أبناء الصحراء بالإبل.
إنها العلاقة التي تحولت بفعل حيوية وأهمية الإبل في حياة أبناء هذه الأفق المفتوح على سَموم الأرض , وشموس الدنيا، وعواصف الكون .. إلى علاقة قربى، و علاقة ثقة، حتى وكأن الجمل تحول إلى ابن عم لساكنة هذه الأرض، التى يحتل فيها أبناء العمومة ما احتلوه؛ فهوالمذقذ من المتاهة والمنجد أثناء المعارك وهو من يسقى، ومن يطعم، وهو الذي يوفر كل ما تتطلبه حياة الصحراء القاحلة من أسباب عيش ضنين...العلاقة بين الجمل و الإنسان في هذه النقطة من الأرض علاقة وفاء و محبة , وعلاقة امتنان لما يقدمه هذا الكائن الخرافي صبرا ومثابرة وتحملا و تضحية.
أما الجمل بمفهوم أكثر تحديدا الجمل المطية، الجمل "المركوب " فإنه يتغلغل في ثنايا النسيج الوجداني للأديب الحساني ، الذي عمر هذه الأفق المترامي ،وتغني به، وأنشأ عالمه الخاص , الذي وجد فيه الجمل الصاحب الوفي، الذي يدنى إلى الحبيب في غفلة من الواشين والرقباء دون ضجيج ، وببعده عنهم دون إثارة انتباه .هذا الصديق الذي تعود الصبر على صاحبه، فلا يبخل عليه بجهد ولو تطلب ذلك التضحية بالحياة.